تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
26
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ولذلك قدم النصّ على فتاوى الصحابة . الثاني : ما أفتى به الصحابة ولا يعلم مخالفاً فيه ، فإذا وجد لبعضهم فتوى ولم يعرف مخالفاً لها لم يعدل بها إلى غيرها ، ولم يقل إن ذلك إجماع ، بل يقول من ورعه في التعبير : لا أعلم شيئاً يدفعه . الثالث : إنه إذا اختلف الصحابة تخيّر من أقوالهم أقربها إلى الكتاب والسنّة ، ولم يخرج عن أقوالهم ، فإن لم يتبيّن له موافقة أحد الأقوال ، حكى الخلاف ولم يجزم بالقول . الرابع : الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه ، وهو الذي رجحه على القياس . الخامس : إذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نصّ ولا قول للصحابة أو واحد منهم ولا أثر مرسل أو ضعيف ، ذهب إلى القياس فاستعمله للضرورة « 1 » . بهذا يتّضح أن منهج الاستنباط عند السنّة هو السعي إلى الوصول إلى الحكم الشرعي ، وإن كان الدليل على الحكم ضعيفاً كالأمارات والظنون القائمة على أساس اعتبارات ومناسبات واستحسانات ، نعم إنهم يختلفون فيما بينهم في ترتيب أدلّة الاستنباط . الأصول العملية هي المائز الأساس بين الفقه الإمامي والسنّي مما تقدّم يتّضح أن الرجوع إلى الأصول العملية في الفقه الإمامي في حالة عدم توفّر دليل على الحكم الشرعي ، من المميّزات الأساسية التي تميّزهم عن الفقه السنّي الذي المدار عنده دائماً هو الوصول إلى الحكم الواقعي بالأدلّة المتقدّمة عنده ، سواء من خلال الكتاب أو السنّة أو القياس والاستحسان ونحوها من الأدلّة التي تقدّم ذكرها آنفاً ، وحسب الترتيب الخاصّ لدى كلّ مذهب .
--> ( 1 ) انظر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : ج 4 ، ص 514 .